الشيخ المفيد
289
الإرشاد
القوم نافجا حضنيه ( 1 ) بين نثيله ( 2 ) ومعتلفه ( 3 ) ، وأسرع معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن نزت به بطنته وأجهز عليه عمله ، فما راعني من الناس إلا وهم رسل إلي كعرف الضبع يسألونني أن أبايعهم ، وانثالوا علي حتى لقد وطن الحسنان وشق عطفاي ( 4 ) ، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا الله تعالى يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ( 5 ) بلى والله ، لقد سمعوها ووعوها ، ولكن حليت دنياهم في أعينهم وراقهم زبرجها ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لولا حضور الناصر ( 6 ) ، ولزوم الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على أولياء الأمر ألا يقروا على كظة ظالم أو سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة عنز " . قال : وقام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا ، فقطع كلامه . قال ابن عباس : فما أسفت على شئ ، ولا تفجعت كتفجعي على ما فاتني من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما فرغ من قراءة
--> ( 1 ) نافجا حضنيه : كناية عن التكبر والخيلاء . " لسان العرب - نفج - 2 : 381 " . ( 2 ) النثيل : الروث . " الصحاح - نثل - 5 : 1825 " . ( 3 ) المعتلف : مكان العلف . ( 4 ) في " م " وهامش " ش " : عطافي . ( 5 ) القصص 28 : 83 . ( 6 ) في " م " وهامش " ش " : الحاضر .